ابو القاسم عبد الكريم القشيري

14

الرسالة القشيرية

[ خطبة الكتاب ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي تفرد بجلال ملكوته « 1 » ، وتوحد بجمال جبروته « 2 » وتعزز بعلو أحديته ، وتقدس بسمو صمديته « 3 » ، وتكبر في ذاته عن مضارعة كل نظير « 4 » وتنزه في صفاته عن كل تناه وقصور ، له الصفات المختصة بحقه « 5 » ، والآيات الناطقة بأنه غير مشبه بخلقه . فسبحانه من عزيز ، لاحد يناله « 6 » ، ولاعد يحتاله « 7 » ، ولا أمد « 8 » يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ولد يشفعه ، ولا عدد يجمعه ، ولامكان يمسكه ، ولا زمان يدركه ، ولا فهم يقدره ، ولا وهم يصوره . تعالى عن أن يقال : كيف هو ؟ أو أين هو ؟ أو اكتسب بصنعه الزين « 9 » ، أو دفع بفعله النقص والشين ؛ إذ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ولا يغلبه حي ، وهو الخبير القدير .

--> ( 1 ) ملكوته : سلطانه وملكه العظيم . ( 2 ) جبروته : قهره لغيره أو جبره لكل كسير . ( 3 ) صمديته : كونه المقصود في الحوائج على الدوام . ( 4 ) مضارعة كل نظير : مشابهة كل شبيه . ( 5 ) وهي صفات الربوبية التي تميز بها عن خلقه . ( 6 ) لاحد يناله : لا حصر يدرك كنهه . ( 7 ) لا عد يحتاله : لا كثرة تجمعه وتقدر عليه بالاحتيال . ( 8 ) أمد : غاية . ( 9 ) الزين : الكمال والحسن .